محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
312
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فلما فرغ حسان قال الأقرع بن حابس لخطيبهم : أخطب من خطيبنا ولشاعرهم أشعر من شاعرنا ، ثم أسلموا وأحسن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جوائزهم وكان بعث إليهم في المحرم سنة تسع عيينة بن حصن الفزاري في خمسين فارسا ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري ليغزهم فلما رأوا الجمع ولوا فأخذ منهم أحد عشر رجلا وإحدى وعشرين امرأة وثلاثين صبيا فجاؤوا لذلك . قال الجوهري : الخور بالتحريك الضعف يقال : رجل خوار ورمح خوار وأرض خوارة والجمع خوار وقال الهلع : أفحش من الجزع وقد هلع بالكسر فهو هلع وهلوع وحكى يعقوب رجل هلعة كهمزة إذا كان يهلع ويحزن ويستجيع سريعا . ولما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الطائف كتب يجيز ابن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه كعب الشاعر بخبره أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قتل رجلا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه وأن من بقي من شعراء قريش ابن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب قد هربا فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا مسلما وإن أنت لم تفعل فانح إلى نجاتك وكان كعب قد قال : ألا أخبرا عني بجيرا رسالة * فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا فبين لنا إن كنت لست بفاعل * على أي شيء غير ذلك دلكا على خلق لم تلف أما ولا أبا * عليه ولا تلفى عليه أخا لكا فإن أنت لم تفعل فلست بآسف * ولا قائل إما عثرت لعا لكا سقاك بها المأمون كأسا روية * فانهلك المأمون منها وعلكا فكره بجير أن يكتمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنشده إياها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " سقاك بها المأمون ، صدق وإنه لكذوب ، وأنا المأمون " ولما سمع علي خلق لم تلف أما ولا أبا قال : " أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه " ثم كتب بجير لكعب أربعة أبيات فلما بلغه الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه فقال قصيدته التي يمدح فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإرجاف الوشاة به من عدوه ثم قدم المدينة فنزل على رجل يعرفه من جهينة فغدا به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين صلى الصبح فصلى معه ثم قام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوضع يده في يده وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يعرفه فقال : يا رسول صلّى اللّه عليه وسلّم إن كعب بن زهير جاء ليستأمنك تائبا مسلما فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به ؟ قال : " نعم " قال : أنا يا رسول اللّه كعب بن زهير ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول اللّه دعني وعدو اللّه أضرب عنقه ، فقال : " دعه عنك فقد جاء تائبا " " 1 " فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار لذلك فقال قصيدته اللامية يصف فيها محبوبته وناقته التي أولها :
--> ( 1 ) رواه الحاكم ( 3 / 583 ) والطبراني في الكبير ( 19 / 177 ) . أورده الهيثمي بتمامه في المجمع ( 9 / 393 ) وقال : رواه الطبراني ورجاله إلى ابن إسحاق ثقات .